عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
23
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
والعرى والتلذذ بهما والزيادة منهما والمنافسة فيهما . وأنشدوا في ذلك : قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه * فقلت خلعة ساق حبه جرعا فقر وصبرهما ثوباى تحتهما * قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به * يرم التزاور في الثوب الذي خلعا الدهر لي مأتم إن غبت يا أملى * والعيد ما كنت لي مرأى ومستمعا وعن قطب الإخوان كبير الشأن أبى يزيد البسطامي رضي اللّه عنه أنه قال : إن للّه عبادا لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار * وعن الشيخ الكبير باللّه تعالى أبى عثمان المغربي رضي اللّه عنه أنه قال : العارف باللّه تضئ له أنوار العلم فينظر بها عجائب الغيب * وعن الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى أبي سعيد الخراز رضي اللّه عنه أنه قال : إذا أراد اللّه أن يتولى عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره ، فإذا استلذّ الذكر فتح عليه باب القرب ، ثم رفعه إلى مجالس الأنس ، ثم أجلسه على مرسى التوحيد ، ثم رفع عنه الحجاب ، وأدخله دار الفردانية ، وكشف له حجاب الجلال والعظمة ، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلاهو ، فحينئذ صار العبد زمنا فانيا ، فوقع في حفظه سبحانه وتعالى برئ من دواعي نفسه * وقال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه لرجل : أتحبّ أن تكون وليا للّه ؟ قال نعم ، فقال : لا ترغب في شئ من الدنيا والآخرة ، وفرّغ نفسك للّه تعالى وأقبل بوجهك وكليتك عليه ، ليقبل عليك ويواليك * وقال الشيخ أبو نصر السراج رضي اللّه عنه : الناس في الأدب على ثلاث طبقات : أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسمار الملوك وأشعار العرب . وأما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضة النفس وتأديب الجوارح ، وحفظ الحدود ، وترك الشهوات . وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ، ومراعاة الأسرار ، والوفاء بالعهود ، وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر ، وحسن الأدب في مواقف الطلب ، وأوقات الحضور ، ومقامات القرب * وقال الشيخ الكبير إمام السالكين حجة اللّه على العارفين ، قطب المقامات ، كثير الكرامات أبو محمد سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : أعمال البرّ كلها في صحائف الزاهدين * قلت : هذا قول عارف صديق